المحقق الحلي
235
شرائع الإسلام
الكفار ( 19 ) . وكل من يجب جهاده ، فالواجب على المسلمين النفور إليهم ( 20 ) ، إما لكفهم ، وإما لنقلهم إلى الإسلام . فإن بدأوا فالواجب محاربتهم ، وإن كفوا وجب بحسب المكنة ، وأقله في كل عام مرة ( 21 ) . وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز ، لكن لا يتولى ذلك إلا الإمام ، أو من يأذن له الإمام ( 22 ) . الطرف الثاني : في كيفية قتال أهل الحرب ( 23 ) والأولى أن يبدأ بقتال من يليه ( 24 ) إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا . ويجب التربص إذ كثر العدو وقل المسلمون ، حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة ( 25 ) . ولا يبدأون إلا : بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام ( 26 ) ، ويكون الداعي الإمام أو من نصبه . ويسقط اعتبار الدعوة فيمن عرفها ( 27 ) ، ولا يجوز الفرار ، إذا كان العدو على الضعف من المسلمين ، أو أقل ( 28 ) . إلا لمتحرف : كطالب السعة ، أو موارد المياه ، أو استدبار
--> ( 19 ) ( البغاة ) جمع ( باغي ) وهو بمعنى الظالم ، أي : الذين ظلموا أنفسهم بالخروج على أمامهم ، كأهل الجمل ، وصفين والنهروان ، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام ، وأهل الكوفة الذين خرجوا الحرب الحسين عليه السلام ( وأهل الذمة ) هم أهل الكتاب الذين يعيشون في بلاد الإسلام وتحت حكم الإسلام ، ويعملون بشرائط الإسلام لهم . وهي أن لا يحدثوا معبدا جديدا ، ولا يضربوا ناقوسا ، ولا يعلنوا ببيع وأكل وشرب الخنزير والخمر وسائر المحرمات الخ . وهذه تسمى ب ( شرائط الذمة ) يعني : ( الشرائط على أهل الذمة ) ( من أصناف الكفار ) كالمشركين ، والملحدين ، وعبدة البقر ، والشمس والقمر ، والشيوعيين ، والوجوديين ، وغير ذلك . ( 20 ) أي : الذهاب إليهم للقتال ، إذا أرادوا هم قتال المسلمين ( لكفهم ) أي : لمنعهم عن قتال المسلمين . ( 21 ) ( مرة ) أي : يجب على الأقل جمع المسلمين وقتال الكفار في كل سنة مرة ولا يجوز مرور سنة بلا قتال للكفار ، لتكون الكلمة كلها لله . ( 22 ) ( مهادنتهم ) أي : إمهالهم ، بأن يمهلوا المشركين شهرا ، أو شهرين ، مثلا ، ( لكن ) المهادنة لا تصح إلا من نفس الإمام المعصوم عليه السلام ، أو من نائبه . ( 23 ) يعني : الكفار المحاربين ، سواء كانوا من أهل الكتاب ، أم لا . ( 24 ) أي : الأقرب إلى بلاد المسلمين ، فلو كان كفار بينهم وبين المسلمين خمسين كيلوا ، وكفار يبعدون عن المسلمين مائة كيلومتر ، بدأ بالأقرب ، لقوله تعالى ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار . ) ( 25 ) ( التربص ) أي : الصبر ( المبادرة ) أي التعجيل . ( 26 ) ( ولا يبدأون ) بالقتال ( الدعاء ) أي : دعوة الكفار ( محاسن الإسلام ) أي : يذكروا لهم محاسن الإسلام ويرغبوهم في الإسلام فلعل فيهم ولو شخص واحد يسلم فيكون ثوابه أعظم وأعظم من قتاله . ( 27 ) أي : عرف الدعوة : بأن كان يعرف محاسن الإسلام ومع ذلك أنبرى لقتال المسلمين كقريش ، وسائر أهل مكة حين خرجوا لقتال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 28 ) فإن الله وعد النصرة حيث قال تعالى ( فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) ، أما لو كان العدو أكثر من الضعف جاز الفرار .